هبة زووم – الرباط
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ومع احتدام المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي نقاشاً واسعاً بعد تدوينة مطولة قدم فيها قراءة نقدية حادة لوضعية العالم العربي في مجال التصنيع العسكري والتكنولوجي.
اليحياوي، الذي كان يتابع تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، اعتبر أن ما تكشفه المواجهة الحالية يبرز الفجوة الكبيرة بين الدول التي تطور قدراتها العسكرية ذاتياً وتلك التي تكتفي باستهلاك التكنولوجيا المستوردة دون امتلاك مفاتيحها الحقيقية.
وفي تدوينته، أشار إلى أن الكثيرين لم يكونوا يدركون حجم التطور الذي بلغته الترسانة العسكرية الإيرانية، من طائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق متطورة، إضافة إلى منظومات قتالية يتم تشغيلها من مواقع محصنة تحت الأرض أو وسط تضاريس معقدة.
ويرى اليحياوي أن هذه القدرات ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة عقود من الاستثمار في البحث العلمي والتطوير، بمشاركة آلاف العلماء والمهندسين.
لكن في المقابل، يطرح الأكاديمي المغربي سؤالاً حاداً حول واقع العالم العربي، الذي يرى أنه لا يزال بعيداً عن امتلاك منظومات تصنيع عسكري مستقلة، معتمداً أساساً على شراء الأسلحة الجاهزة من الخارج.
ويؤكد أن المشكلة لا تكمن فقط في الاستيراد، بل في طبيعة هذا الاستيراد الذي يقتصر – بحسب تعبيره – على العتاد المادي دون امتلاك المعرفة أو البرامج التي تتحكم في تشغيله الكامل.
ويذهب اليحياوي أبعد من ذلك حين يشبه شراء الأسلحة المتطورة باستيراد “سلعة ناقصة المفاتيح”، إذ تبقى أسرار تشغيلها وبرمجتها لدى الدول المصنعة، وفي مثل هذه الحالات، قد يجد المستخدم نفسه عاجزاً عن إصلاحها أو تشغيلها بكفاءة دون الاستعانة بخبراء الشركة أو الدولة التي أنتجتها.
ويرى أن هذا الواقع يطرح إشكالات استراتيجية خطيرة، خاصة في حالة نشوب صراعات حقيقية، حيث قد تتحول التكنولوجيا العسكرية المستوردة إلى عبء بدل أن تكون مصدر قوة، إذا لم يكن الجيش الذي يستخدمها قادراً على فهم بنيتها التقنية وبرمجياتها الداخلية.
كما ينتقد الباحث ما يصفه بالدائرة المفرغة التي تعيشها بعض الدول النامية، حيث يتم اقتناء معدات عسكرية متطورة، ثم يتم التخلي عنها بعد سنوات قليلة بفعل التقادم التكنولوجي أو صعوبة الصيانة، ليتم استبدالها بمعدات أخرى دون بناء قاعدة معرفية محلية تضمن الاستقلالية التقنية.
وفي ختام تحليله، يخلص يحيى اليحياوي إلى فكرة مركزية مفادها أن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة امتلاك القوة، مؤكداً أن الدول التي لا تصنع أدواتها الدفاعية بنفسها ستظل – في نظره – رهينة لإرادة الدول التي تنتج تلك التكنولوجيا.
ووفق هذا المنظور، فإن الدرس الأبرز من الصراعات العسكرية الجارية اليوم، بحسب اليحياوي، هو أن القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الأسلحة المشتراة، بل بمدى القدرة على إنتاجها وتطويرها والتحكم الكامل في مفاتيحها التقنية والمعرفية.
هيبازوم، 9 مارس 2026
hibazoom.com/article-202594/