Aller au contenu principal

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (12)

27 أبريل 2026


قلتها دائما وأقولها هنا من جديد: حيثما حلت مصيبة أو لاح أفق خراب، فاعلموا بالقطع أن لإسرائيل اليد الطولى في ذلك...بضعة أنفار مدثرين بالسواد، من إسرائيل وأميركا، نزلوا من أسبوع بباب دكالة بمراكش، فحولوا البلاد برمتها، وفي دقائق معدودات، إلى ساحة لاقتتال المغاربة فيما بين بعضهم البعض...ثم حولوا سكينة مراكش إلى مفجر لحرب كلامية مستعرة، عاينا بعضا منها بالصحافة المكتوبة، بوسائل التواصل الاجتماعي وبالشارع العام أيضا...ما كان لهذا الاحتقان الواسع أن يكون وينتشر لولا تلك الزيارة التي بدت للبعض عفوية وعادية، فيما بدت للبعض الآخر، وأنا منهم، بأنها محكومة بخلفيات غير دينية، وتخضع لحسابات مفكر فيها، ومرتب لها على نار هادئة كما يقال...لا أثر للصدفة أمام واقعة من هذا الحجم...كل شيء لدى هؤلاء بميزان...ما العبرة اليوم بعدما هدأت النفوس؟... لنحسم جزءا من النقاش...أولا: ليس للمغاربة أدنى مشكل مع ما يسمى "اليهود المغاربة"...فهم مغاربة مثلنا، أبا عن جد...جزء أصيل من نسيجنا الاجتماعي، وليسوا طائفة معزولة، طارئة أو دخيلة علينا، نقبل بها من باب التعايش أو التسامح...ثانيا: لا مشكل لنا مع يهود العالم حيثما وجدوا، ولا مع سواهم من أتباع باقي الديانات، فالدين لله والأوطان لأهلها...ثالثا: المشكل الأكبر لدينا قائم مع أولئك اليهود المغاربة الذين رحلوا لإسرائيل وتصهينوا وتطرفوا، ثم تلطخت أيديهم بدم الفلسطينيين وبتراب وأعمدة مقدساتهم...يحملون الجنسية المغربية بالتوارث، لكنهم مجرمو حرب، من عاشر المستحيلات أن نلتمس لهم عذرا أو نبحث لهم عن شفاعة... ثم إن مشكلتنا مع بعض بني جلدتنا، في زعمهم أن معاداتنا الثابتة لإسرائيل هي استعداء لليهود بالجملة والتفصيل... وأن مناهضتنا لها متأتية من معاداتنا لليهود، مع أنهم يدركون أن إسرائيل دولة استيطانية قامت على أرض عربية بقوة النار والحديد...إنهم يسترخصون في الناس توشحها بالكوفية الفلسطينية، ولا يستطيعون إدراك أنها باتت رمزا باسمه تخرج الجماهير وتملأ الساحات...أما من تحدث عنا باعتبارنا "قطيعا"...وأن "زوار باب دكالة" حملوا معهم البركات...فلينعم بها معهم هنيئا مريئا...أما نحن فلدينا أولياءنا الصالحين ولدينا مزاراتنا.

28 أبريل 2026

مملكة البحرين تسقط الجنسية عن 69 شخصا، بتهمة التعاطف مع "الأعمال العدائية الإيرانية" ثم "التخابر مع جهات خارجية"...جميع من شملهم القرار هم من المجنسين وليسوا من "أبناء البلد الأصليين"...أصبحوا جميعا ضمن لائحة "البدون" سيئة السمعة في الخليج...وعليه، فسيحرمون تلقائيا من خدمات التعليم والسكن والرعاية الصحية وما سواها...ستسحب منهم وثائقهم وجوازات سفرهم... ويسقطوا في لائحة "المخالفين أو المطلوبين للعدالة"، في انتظار إبعادهم عن البلاد...وبما أن الجنسية تمنح للأب، فإن سقوطها عنه يعني سقوطها عن باقي ذريته، مادام الأساس القانوني الذي بني عليه قرار التجنيس قد انهار...البحرين التي أسقطت الجنسية عن 69 من مواطنيها، هي مقر الأسطول الأميركي الخامس، أحد أكبر الأساطيل البحرية في العالم... يغطي أكثر من 6.5 مليون كيلومترا مربعا في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق إفريقيا... ويشمل الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي...أي 25 دولة بثلاثة مضايق حيوية كبرى (قناة السويس ومضيق هرمز ومضيق باب المندب)...هو عصب المنظومة العسكرية التي تمسك ببوارجها ومدمراتها، بمفاصل الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي...وتمثل نقطة تمركز أكبر جهاز استخباراتي في المنطقة حيث قواعد البيانات القتالية، وأدوات القرصنة الألكترونية والمراقبة الفضائية والهندسة اللوجيستية العابرة للحدود وما سواها... بالتالي، فما يقارب 75% من القدرة العملياتية الأمريكية المتواجدة في الشرق الأوسط تدار من قاعدة الجفير بالبحرين...هي قاعدة أميركية بامتياز...جزء من التراب الأميركي...من البديهي أن تكون أكبر وأهم أهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية خلال الأربعين يوما من العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران...ضرب إيران لذات القاعدة هو ضرب مباشر للأراضي الأميركية وليس لأراضي البحرين...أن يقول المرء هذا الكلام هناك، كاف لأن يفقده الجنسية ويسقطه تلقائيا في لائحة "البدون"... فيصبح "على باب الله"...تائها، بدون موطئ قدم...معلقا هو أبناؤه، بين الأرض والسماء.

30 أبريل 2026

إسرائيل التي يتخذها البعض من بني جلدتنا، وليا حميما، لا يزال رئيس وزرائها يرفع خارطة المغرب مبتورة من صحرائه...لأربع مرات متتالية منذ التطبيع، أقدم على هذه الفعلة دون أن يستحيي أو يعطي "للود القائم" اعتبارا...أما سفيرة إسرائيل في إسبانيا، فقد صرحت بالتالي: "لن ندعم المغرب لاستعادة سبتة ومليلية، فإسبانيا حليف إسرائيل في مختلف المحافل الدولية، والتهديدات التي تواجه إسبانيا وإسرائيل متشابهة" (انتهى الاقتباس) ...لا أحد من دعاة التطبيع ودهاته، بمقدوره أن يخرج ليبدي ملاحظاته أو يعلق...أما من يندد منهم بذلك، فلم يولد بعد...يكفي أنهم اتخذوا من إيران ذاك "الحائط القصير"، مع أنها تعطيهم الدليل يوميا عن كيفية أن تكون صاحب سيادة واستقلالية قرار.

3 ماي 2026

مضيق هرمز ليس ممرا مائيا حيويا لتدفق النفط في العالم فحسب...إنه ممر مجموعة من كابلات الألياف البصرية البحرية التي تتحكم في سريان معلومات وبيانات الإنترنيت، في جزء كبير من جهات العالم...فوق مياه هرمز تمر السفن، وتحته تمتد سلسلة من الكابلات التي تربط آسيا بأوروبا، مرورا ببلدان الخليج ومصر، لتنقل كميات ضخمة من المعطيات التي تقوم عليها معظم الخدمات المالية والتجارية العابرة للحدود...7 كابلات بحرية من الألياف البصرية، إذا قطعتها إيران أو أبلغت بأحدها فقط ضررا ما، فإن شرايين تنقل المعطيات والبيانات التي تربط آسيا والهند بدول أوروبا والخليج، ستجف وتتوقف...إنها 97% من اتصالات المنطقة، ونحو 30% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط...لو أضفنا إليها كوابل باب المندب والبحر الأحمر حيث اليد الطولى للحوثيين، فسيصبح عدد الكوابل 17، وستصبح بنية 80 بالمائة من إجمالي الإنترنيت العالمي، رهينة بيد إيران وتحت رحمتها... إيران ليست بحاجة لقطع هذه الكابلات لزعزعة اقتصاديات المنطقة وتجميد مشاريع البنى التحتية العالمية لمراكز الذكاء الاصطناعي...لا... مجرد التلويح بقطعها أو إبلاغ الأذى بأحد مفاصلها، كاف ليمنحها قوة ضغط لا تضاهى... إيران تتحكم إذن في 20 بالمائة من نفط العالم و 17 إلى 80 بالمائة من حركة الإنترنيت العالمية عبر الكوابل البحرية...تحكم شبه مطلق على تيارات النفط وتحكم مثيل له على شبكات المعطيات...ثم دبلوماسية مبهرة تلعب على موازين القوة...باعتراف الأميركان أنفسهم...لأنها تعرف متى تضغط ومتى تتراجع...متى تتقدم ومتى تتأخر...للهنود السبق في اكتشاف لعبة الشطرنج...للإيرانيين فضل تطويرها.

8 ماي 2026

رحل عبد الوهاب الدكالي وجف الضرع تماما...آخر العقد في ذكرياتنا من سبعينات القرن الماضي وإلى اليوم انطفأ...ولدت وكبرت على أغانيه ولم ألتق به إلا مرة واحدة...في 24 فبراير من العام 2015، ترأست لقاء جميلا بمعرض الكتاب بالدار البيضاء في ذكرى رحيل المنجرة رحمه الله...تحدث فيه عبد الوهاب الدكالي ومشيش العلمي، صديق المنجرة في الدراسة ب"لندن سكول"...حكى لي حينها أن المنجرة مدير عام الإذاعة والتلفزة بداية الاستقلال، حيث كان الدكالي موظفا بقسم الموسيقى، هو الذي انتشله من رتابة الوظيفة العمومية وأقنعه أن الموهبة والوظيفة مجالان لا يلتقيان...من حينه، غادر الرجل مقر الإذاعة والتلفزة بزنقة لبريهي بالرباط، ولم يعد يزورها إلا لتسجيل أغانيه مع الجوق الوطني...عندما كان المنجرة يمنح جائزة التواصل شمال/جنوب، لم يمنحها لعبد الوهاب الدكالي، ولو أنه منحها للطيب الصديقي وأحمد السنوسي وبنيسف وغيرهم...سألته: "لماذا لم تمنح الجائزة لعبد الوهاب الدكالي، وهو جدير بها؟"...أجابني: "صحيح...هو فنان كبير...لكنني لم أفكر في الأمر حقيقة، لأن أخباره انقطعت عني"...قاطعني واتصل به في حضوري، ثم اتفقا على ميعاد لم أحضره...اليوم يرحل عبد الوهاب الدكالي، ليلتحق بركب كبير سبقه...عبد الهادي بلخياط...نعيمة سميح...عبد القادر الراشدي...محمد الحياني...الطيب لعلج...عبد السلام عامر...محمد فويتح...عبد النبي الجيراري...فتح الله لمغاري...وغيرهم...كلهم رحلوا...من مكر الأقدار أنهم رحلوا قبل أن يروا بأم أعينهم كيف باتت السفالة في الفن..."فنا"...رحم الله عبد الوهاب الدكالي وأحسن إليه.

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

25 ماي 2026

Vous pouvez partager ce contenu