Aller au contenu principal

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (14)

22 ماي 2026

القضاء الفرنسي "يداهم" البارحة 21 ماي 2026، قصر الإليزيه، حيث يقيم الرئيس... السبب: شبهات حول منح صفقات عمومية لشركة واحدة ولسنوات عدة، بغرض تنظيم تظاهرات كبرى لفائدة الرئاسة...تبين للقضاء أن ثمة رائحة نفخ في الفاتورات، مبني على الزبونية والرشوة واستغلال النفوذ وتضارب المصالح، فحرك مساطره...القضاء الذي أدان الرئيس شيراك، وسجن الرئيس ساركوزي وهما خارج السلطة، يحط الرحال لدى رئيس لا يزال بمنصبه، ويتمتع بالحصانة التامة بناء على الفصل 67 من الدستور...هذه هي فرنسا التي فرضت علينا يوما الحماية...والتي قيل إننا أخرجناها بقوة النار والحديد...ثم بمعاهدة لا تزال بعض بنودها تحت طي الكتمان...والتي لا يزال لها بيننا من المصالح ما لا يقع تحت حصر...ها هي تبعث لنا ببعض الدروس من خلف الحدود...لو أطلقنا يد القضاء عندنا ليقوم بدوره، بدوره فقط، لاحتجنا إلى آلاف الأصفاد وعشرات السجون وكيلومترات من حبال المشانق...لكننا لسنا فرنسا...لا نريد أن نكون فرنسا...لنا "خصوصيتنا"

 

23 ماي 2026

نجحنا بامتياز في التطبيع مع الفساد...بقي علينا أن ننجح في الامتحان الذي يليه : التطبيع مع الإفلات من العقاب...مع اللاعقاب...عندما يأتي موقع جبروت، بالحجة والدليل، على ذكر أسماء وازنة في الدولة، نهبت المال العام أو تحايلت على القانون لمصادرة الملك العام، ولا تتحرك المستويات المختصة لمساءلتها، فمعناه أننا بتنا في منطقة اللاعقاب...عندما يثبت لدى العامة منا، بالحجة والدليل، أن لفراقشية قد صادروا قطاع المحروقات، واستيراد المواشي، واستفادوا من دعم بالملايير لم نر له انعكاسا على حياتنا، ولم يساءلوا أو يحاسبوا، فمعنى ذلك أن هؤلاء لا يعرفون معنى المحاسبة ولا المتابعة، فما بالك العقاب...إذا كان كل من اغتنى في رمشة عين وفي غفلة منا، لا يسأل "من أين له الغنى"، فمعناه أننا نشجعه ليستمر...وإذا كان كل من يثبت في حقه جرم، مضمر أو مشهود، لا يساءل أو يحاسب، فأي معنى للجرم وأي معنى للعقاب؟...يحار المرء حقا بما سيبدأ به: بمحاربة الفساد والتطبيع معه، أم بمحاربة اللاعقاب والتطبيع معه ؟...أم ينتظر ليقضي الله أمرا كان مفعولا

 

 27 ماي 2026

في عز "العيد الكبير"، إسرائيل تقتل بالجملة في غزة وفي لبنان...لم تراع لا دينا ولا حرمات...غطرسة لامتناهية وجبروت دون حدود...يكاد يفرغ جنوب لبنان من سكانه جراء عمليات التجريف وهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها...أما في غزة، فالقتل يومي في ظل وقف لإطلاق النار، أطلق يد إسرائيل أكثر ما لجم اندفاعها نحو البطش والتنكيل ببني البشر...العرب، كل العرب، والمسلمون، كل المسلمين، يتفرجون من بعيد على المجزرة متعددة الأوجه...غير مبالين بالمرة...حتى التنديد في حده الأدنى الذي كنا نستنكره، بتنا نحن إليه...دماء الحيوان تسيل هنا ودماء البشر تسيل هناك...تختلف القرابين، لكن الدم واحد

 

31 ماي 2026

بلغني نبأ رحيل الفيلسوف إدغار موران بمجرد عودتي من السفر...أنقطع تماما بحضرة البادية، عن كل مغريات الحداثة، وأولها انصرافي المطلق عن الهاتف والتلفزة وفك الارتباط بالإنترنيت...أكتفي بما يروج بين "أبناء البلد" وبما يخبرونني عنه...البادية عندنا، في الغرب المنسي، لا تقبل من يغزوها أو يفسد عليها خلوتها...تفضل أن تبقى على سجيتها... لا تطيق ما يأتيها من طقوس المدينة، "حداثية المظهر"، فارغة المحتوى...عندما تحدث فرناند بروديل، مؤرخ المتوسط، عن المدينة، اعتبرها "فضاء هيمنة"، لأنها ترمز "للأمير، للسلطة وللقوة"...بوجودي في البادية، أتخلص من "فضاء الهيمنة" سيرا على تشخيص بروديل...بيد أن إدغار موران لم يكن قطعيا قياسا إلى بروديل...كان "تفاعلي المقاربة" كما في كل كتاباته...لذلك، فعندما تحدث عن مستقبل المدينة، ربطه بالضرورة بمستقبل البادية...اعتبر ألا مستقبل للمدينة بدون بادية...فطالب "بأنسنة المدينة وإعادة الحياة للبادية"... البادية عندنا في الغرب المنسي، لم تعد كما عهدناها...هجرها أهلها...ثم استوطنتها أدوات في الحداثة نجحت في استئصال كل أشكال التنوع من بين أحضانها...ففقدت معظم حيواناتها البرية وطيورها وحشراتها وأعشابها وسواقيها...لقد دمرت الآلة كل شيء جميل فيها...واستبدلته بالنقيض النافي...التزاوج الطبيعي بين الكائنات، أنثى وذكر، تمت الاستعاضة عنه "بتزاوج الإبر"، فأفرز لنا أصنافا من الأغنام والأبقار لا نعرفها ولا تعرفنا...نفس إبر "الفكر التقني" الذي تحدث عنه إدغار موران في كل دراساته عن "الفكر المركب"...فعل لا يمكن في نظره، أن "يكون سوسيولوجيا وسياسيا، إلا فعلا مبتورا وبتارا" (انتهى الاقتباس).

 

5 يونيو 2026

عزيز أخنوش وأندريه أزولاي بباريس، لحضور جنازة الفيلسوف الراحل إدغار موران...انتقلا خصيصا وعلى عجل، للمشاركة في مراسيم جنازة حضرها الرئيس الفرنسي شخصيا...وألقى خلالها كلمة التأبين...تمت تغطية الحدث بالمباشر الحي ومن عين المكان بساحة "ليزانفليد"، من طرف كبريات التلفزيونات الفرنسية والأوروبية وبالعديد من لغات العالم...ثم استدعي للحديث عن إرثه، بالعديد من المنصات الإعلامية الكبرى، رجال علم وفكر وسياسة...الكل حضر أو تابع جنازة رجل جمع الفلسفة وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا والأدب والشعر في بوتقة إنسانية تجاوزت التخصصات الضيقة والمقاربات التبسيطية... عندما يموت العظماء من بني جلدتنا، في الثقافة والفكر أو في الفن والأدب، لا يكلف "كبار القوم" أنفسهم عناء حضور جنازتهم... توارى جثامينهم الثرى من لدن بعض من معارفهم أو أصدقائهم فقط، ثم من بسطاء الناس...نتنكر لهم في حياتهم ونهملهم في معاشهم...ثم نمعن في التنكر والإهمال يوم مماتهم...نرفع من مقام الأجنبي، ونخفض من مقامهم...في مراسيم دفن مهدي المنجرة رحمه الله، لم أجد أحدا من "كبار القوم" من حولي، مع أن الرجل لا يقل عن إدغار موران ثقافة أو مقاما علميا أو إشعاعا دوليا أو إسهاما في الفكر الإنساني...في جنازة موران، حضرت الدولة برئيسها وبرموزها، لتكرم أحد كبارات أبنائها...في جنازة المنجرة، استرخصت الدولة في حقه، التواجد بالمقبرة...غابت لتعبر عن لامبالاتها الشاملة... ولسان حالها يقول: "ها هو قد رحل وارتحنا منه".

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

8 يونيو 2026

Vous pouvez partager ce contenu